الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 ملاحظتان 3 1 - أسلوب الإبلاغ ومنهجه ما جاء في هذا الآيات حول دعوة نوح يمثل برنامج عام لجميع المبلغين في طريق الله ، وفي نفس الوقت تسلية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه المؤمنين القلائل الذين كانوا قد التفوا حوله في مكة . إنه ( عليه السلام ) لم يكن يتوقع أن يستجيب الناس لدعوته ، ولم يكونوا يجتمعون في وسط المدينة ليلقي فيهم خطابه الإلهي بهدوء واطمئنان ، والناس يصغون إليه ، ويشخصون إليه أعينهم ، بل يستفاد من سياق الآيات ( كما جاء أيضا في بعض الروايات ) أنه كان أحيانا يذهب إلى بيوتهم ، أو أنه يدعوهم في الأزقة والأسواق على انفراد ، ويبلغهم المفاهيم ويتحدث إليهم بتودد وتحبب وتصبر ، وأحيانا كان يخاطبهم بأوامر الله تعالى علنا وبصوت عال ، وذلك باغتنامه فرص انعقاد المحافل أو مجالس العزاء ، فكان يقابل بالإهانة والاستهزاء وأحيانا بالضرب المبرح ، ولكنه مع ذلك كان لا ينتهي عن ذلك ويواصل مسيره . كان صبره عجيبا ، والأعجب ما فيه رأفته ، وكانت همته واستقامته الفريدة رأس ماله في السير في طريق الدعوة إلى دين الحق . والأعجب من ذلك هو أن طيلة دعوته التي دامت ( 950 ) عاما لم يؤمن به إلا ثمانون شخصا ، ولو قسمنا هذه المدة على عدد الأنفار يتضح لنا أن مدة هدايته لكل فرد دامت اثنتي عشرة سنة تقريبا ! ! لو كان المبلغون يتعاملون بمثل هذه الاستقامة والهمة لأصبح الإسلام عالميا غني المحتوى . 3 2 - لماذا الفرا من الحقيقة ؟ يتعجب الإنسان أحيانا ويتساءل هل يمكن أن يكون هناك أناس يعيشون